منتديات بودى الحب


منتديات بودى الحب @اسلاميات | تطوير منتديات |دعم|اكواد|مجلات|html|css|تصميم|ابداع| برامج|افلام عربى |افلام اجنبى|اغانى عربى|اغانى |اجنبى |العاب|جمال حواء|اناقه الشباب|التميز والشمول
 
الرئيسيةالبوابةمركز رفع الصور إرفع صورك مجانابحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آفة العجلة وصورها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد بيه خالد
الاداره
الاداره


^~^ أوسمتى ^~^ ^~^ أوسمتى ^~^ :

المهنه : مبرمج
هوايه : ركوب الخيل

الدوله
الجنس ذكر
عدد المساهمات : 1712
نقاط : 2219
السٌّمعَة : 5
تاريخ الميلاد : 19/01/1996
تاريخ التسجيل : 02/02/2012
العمر : 20

مُساهمةموضوع: آفة العجلة وصورها   الأحد أغسطس 18, 2013 5:35 am

<<1984>>
آفة العجلة وصورها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوب وبعد " موضوعنا آفة العجلة >
ايها الناس إن العجلة في الفرد والمجتمع داء خطير ولقد علمنا ربنا عدم التسرع في طلب الأشياء بخلقه السماوات في ستة أيام وتبشير الحبيب المصطفى أمته بأشياء بعضها تحقق وبعضها لم يتحقق إلا في أزمان طويلة مثل بشراه بفتح القسطنطينية فلم يتحقق إلا في القرن التاسع الهجري على يد محمد الفاتح مصداقا لما أخبر به النبي روى أحمد عن أبي قَبِيلٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَسُئِلَ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلَقٌ قَالَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ} . وقال الشيخ شاكر أسناده صحيح وذكره الألباني في السلسلته الصحيحة .
فقد تحقق شق من الحديث على يد محمد الفاتح ابن الثالثة والعشرين في القرن التاسع الهجري وذلك أنه فتح على يديه القسطنيطينية وهي ما يسمى الآن {استانبول}وما زلنا ننتظر الشق الآخر وهو فتح عاصمة إيطاليا {روما}
إن التأني في المرء والمجتمع خصلة حميدة خاصة عند بعض الشباب المتدين الذي يريد أن يجني البدرة فور غرسها . قال؛ - - : "النصر مع الصبر" رواه احمد في المسند وغيره قال المولى <<وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا >>وقال ابن القيم رحمه الله سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول<<بالصبر واليقين تنال الإمامة >> أنظر كيف أقام اليهود دولتهم فقد كانت مبنية على أسس من الصبر وعدم الاستعجال فقد خاطب <<هرتزل >>في آخر القرن[19] في مؤتمر لليهود قائلا :<<إن دولة إسرائيل ستقام بعد[50]عاما فعلا أقيمت لهم في[1948]. ويومها دل المسلمون يوم قل صبرهم
والتعبير بدولة إسرائيل لا ينبغي على المسلمين أن يرددوها على ألسنتهم فإن كان ولا بد <دولة اليهود وإلا فإسرائيل نبي الله هو بريء من أفعالهم ولكن الذي لا ينبغي أن ينكر أن اليهود رغم عتوهم تسميتهم لدولتهم بإسرائيل إشارة إلى تمسكهم بدينهم
نشأة العجلة .. وقد ينشأ الاستعجال عند الإنسان بدافع الخلقة " خلق الإنسان من عجل " وقد ينشأ من فورة الإيمان عند مبتدىء في الطريق في لحظة رأى فيها انتفاش الباطل أو غلبة المعصية والظلم ثم لم يتدبر في عواقب فعله واستعجل أمره فوقع في الخطأ وخالف الصواب واعتمد على رأيه في تقدير المواقف فزلت قدمه , يقول الشيخ الدكتور سيد نوح - رحمه الله - : " قال : [ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ]رواه مسلم والترمذي وأبوداود وابن ماجه والنسائي وأحمد. بيد أنه ليس كل منكر تجب إزالته أو تغييره على الفور، وإنما ذلك مشروط بألا يؤدي إلى منكر أكبر منه، فإن أدى إلى منكر أكبر منه؛ وجب التوقف بشأنه ، مع الكراهية القلبية له، ومع
{1985}
العزم الصادق على الوقوف في أول الصف حين تتاح فرصة إنكاره وتعديله بلا أضرار على الأفراد أو المجتمعات . فليصبر المؤمن ولينتظر الفرج, ولا يمل, ولا يضجر, بل يبقى راسيًا كالصخرة, والعاقبة للمتقين, والله تعالى مع الصابرين * *
العجلة آفة خطيرة، طُبع الإنسان عليها، تتطلب في معالجتها جهداً ومجاهدة وصبراً ومصابرة، قال الله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37]، وقال تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11].
"أي: طبعه العجلة، فيعجل بسؤال الشر كما يعجل بسؤال الخير، وقيل يؤثر العاجل وإن قل، على الآجل وإن جلَّ" قاله القرطبي في تفسيره.
وقال سيد قطب في ظلال القرآن 4/ 2215: "ذلك أنه لا يعرف مصائر الأمور وعواقبها، ولقد يفعل الفعل وهو شر، ويعجل به على نفسه وهو لا يدري، أو يدري ولكنه لا يقدر على كبح جماحه وضبط زمامه.. فأين هذا من هدى القرآن الثابت الهادئ الهادي؟ ألا إنهما طريقان مختلفان: شتان شتان، هدى القرآن وهوى الإنسان!" ا.هـ.
فالإنسان بطبعه يريد كل شيء أن يتحقق وينجز بسرعة خلاف أسبابه وسننه، فعجلته في الشر كعجلته في الخير، لا يُستغرب أن يصدر الاستعجال من الخيار، فها هم أصحاب رسول الله وهم بين ظهراني رسول الله يصدر من بعضهم الاستعجال في الأمر، كما ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره عند قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214].
وقال عند قوله: (وَزُلْزِلُوا) خوّفوا من الأعداء، زلزالاً شديداً وامتحنوا امتحاناً عظيماً كما جاء في الحديث الصحيح عن خبّاب بن الأرت قال: قلنا: «يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه، ثم قال: والله ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون» [رواه البخاري].
فما هو الاستعجال؟ وما هي أسبابه وآفاته صوره ودوافعه؟ وما هي مضاره؟ ومتى يُحمد؟ وما هي أنواعه؟ وكيف التخلّص منه؟
أبدأ مستعيناً بالله تعالى:
أولاً: الاستعجال لغة واصطلاحاًالأول: معنى الاستعجال لغة
الاستعجال طلب العجلة، والعجل والعجلة خلاف البطء، وهو مأخوذ من مادة (ع ج ل) التي تدل على الإسراع ومن ذلك العجلة في الأمر، والاستعجال والإعجال والتعجّلُ واحدٌ بمعنى الاستحثاث وطلب العجلة، كما جاء في مقاييس اللغة ولسان العرب والصحاح وغيرها من كتب اللغة.والثاني: الاستعجال اصطلاحاً
قال المناوي في التوقيف ص 237: "العجلة: فعل الشيء قبل وقته اللائق به".

{1986}
وقال الراغب في المفردات ص 323: "العجلة: طلب الشيء وتحرّيه قبل أوانه وهو من مقتضى الشهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن حتى قيل: العجلة من الشيطان".
ثانياً: أسباب ودوافع الاستعجال والعجلة:
السبب والدافع الأول: الشيطان وفي الحديث: «التأني من الله والعجلة من الشيطان» [رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3011)].
فالشيطان يدفع الإنسان إلى العجلة والاستعجال دون النظر إلى المآلات.
السبب الدافع الثاني: مقتضى الشهوة؟
قال الفيروز أبادي رحمه الله تعالى في بصائر ذوي التمييز (4/ 23 - 24) بتصرف: "العجلة من مقتضيات الشهوة، فلذلك ذُمّت في جميع القرآن حتى قيل: العجلة من الشيطان، وأما قوله تعالى {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 84] فقد ذُكر أن عجلته وإن كانت مذمومة فالذي دعا إليها أمر محمود، وقوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11]، وكذلك قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37]، فهذا تنبيه وإخبار من الله عز وجل، فإن ذلك أحد القوى التي رُكّب عليها، قال الشاعر:
لا تعجلنّ فربما *** عجل الفتى فيما يضرّه
ولربما كره الفتى *** أمراً عواقبه يستره
السبب والدافع الثالث: فعل الشيء دون مراعاة وقته اللائق به
وهذا ما تضمنه تعريف العجلة وهو فعل الشيء في غير وقته اللائق به، فالعجلة تدفع الإنسان إلى الشيء الذي يُراد وتصرفه عن النظر إلى ما يتطلبه هذا الشيء وزمانه كمثل من يسمع إعلاناً عن التوظيف في ظل الظروف الراهنة فتدفعه رغبته وحاجته إلى الذهاب إلى مكتب التوظيف دون النظر إلى الشروط والمواصفات ووقت التسجيل فيعود بخفي حنين.
السبب والدافع الرابع: الغفلة عن سنن الله تعالى عامّة، وسننه مع العصاة والمذنبين
فإن لله سنناً مع العصاة والمذنبين ومنها سنة الإمهال، كما قال تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [يونس: 11]، وقال سبحانه: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} [فاطر: 45]، فالله سبحانه من حلمه ورحمته يُمهل ولا يُهمل.
السبب والدافع الخامس: شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها
فشيوع المنكرات يعطي الغيور دفعة نحو تغييره، وعند ما يكون المغير للمنكر يجهل أساليب التغيير ومراتب التغيير قد يرتكب منكراً أكبر منه، كمثال قوم يرون سارقاً متلبساً بسرقة فيندفعون ويهلّون عليه ضرباً حتى يردوه قتيلاً فغيّروا المنكر بأعظم منه فهم في حكم الشرع قتلة، ولو كانوا يعلمون أن السارق تقطع يده إذا سرق ما
{1987}
قيمته ربع دينار وما فوق وما دون ذلك يعزّر ولا يقتل، أو سألوا ما وقعوا في ذلك المنكر الأعظم.
ثالثا>>صوره وآفاته
أولا> حرمان العلم وإتمام الفائدة . أما حرمان العلم فيتجلى في قصة ابن عباس التي حرمت بسببها الأمة بسب العجلة والتسرع في عدم تلبية أمر الحبيب .روى البخاري : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ
يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ فَقَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَقَالَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ وَقَالَ يَعْقُوبُ وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ>
في الفتح : سُمِّيَتْ جَزِيرَة الْعَرَب لِإِحَاطَةِ الْبِحَار بِهَا ، يَعْنِي بَحْر الْهِنْد وَبَحْر الْقُلْزُم وَبَحْر فَارِس وَبَحْر الْحَبَشَة ، وَأُضِيفَتْ إِلَى الْعَرَب لِأَنَّهَا كَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ قَبْل الْإِسْلَام وَبِهَا أَوْطَانهمْ وَمَنَازِلهمْ ، لَكِنْ الَّذِي يُمْنَع الْمُشْرِكُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مِنْهَا الْحِجَاز خَاصَّة وَهُوَ مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة مَا وَالَاهَا ، لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم جَزِيرَة الْعَرَب ، لِاتِّفَاقِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْيَمَن لَا يُمْنَعُونَ مِنْهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَة جَزِيرَة الْعَرَب ، هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور . وَعَنْ الْحَنَفِيَّة يَجُوز مُطْلَقًا إِلَّا الْمَسْجِد ، وَعَنْ مَالِك يَجُوز دُخُولهمْ الْحَرَم لِلتِّجَارَةِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَدْخُلُونَ الْحَرَم أَصْلًا إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَام لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّة . **وروى مسلم :عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ
يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ حَتَّى رَأَيْتُ عَلَى خَدَّيْهِ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوْ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَقَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُرُ وقال النووي :
اِعْلَمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُوم مِنْ الْكَذِب ، وَمِنْ تَغْيِير شَيْء مِنْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فِي حَال صِحَّته وَحَال مَرَضه ، وَمَعْصُوم مِنْ تَرْك بَيَان مَا أُمِرَ بَيَانه ، وَتَبْلِيغ مَا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِ تَبْلِيغه ، وَلَيْسَ مَعْصُومًا مِنْ الْأَمْرَاض وَالْأَسْقَام الْعَارِضَة لِلْأَجْسَامِ وَنَحْوهَا مِمَّا لَا نَقْص فِيهِ لِمَنْزِلَتِهِ ، وَلَا فَسَاد لِمَا تَمَهَّدَ مِنْ شَرِيعَته . وَقَدْ سُحِرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْء وَلَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ وَلَمْ يَصْدُر مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي هَذَا الْحَال كَلَام فِي الْأَحْكَام مُخَالِف لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَحْكَام الَّتِي قَرَّرَهَا . فَإِذَا عَلِمْت مَا ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْكِتَاب الَّذِي هَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ، فَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَنُصّ عَلَى الْخِلَافَة فِي إِنْسَان مُعَيَّن لِئَلَّا يَقَع نِزَاع وَفِتَن

{1988}
، وَأَمَّا كَلَام عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء الْمُتَكَلِّمُونَ فِي شَرْح الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ مِنْ دَلَائِل فِقْه عُمَر وَفَضَائِله ، وَدَقِيق نَظَره ؛ لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكْتُب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُورًا رُبَّمَا عَجَزُوا عَنْهَا ؛ وَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَة عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَنْصُوصَة لَا مَجَال لِلِاجْتِهَادِ فِيهَا ، فَقَالَ عُمَر : حَسْبنَا كِتَاب اللَّه ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء } وَقَوْله { الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ } فَعُلِمَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَكْمَلَ دِينه فَأَمِنَ الضَّلَال عَلَى الْأُمَّة ، وَأَرَادَ التَّرْفِيه عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ عُمَر أَفْقَه مِنْ اِبْن عَبَّاس وَمُوَافِقِيهِ . قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ فِي أَوَاخِر كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة : إِنَّمَا قَصَدَ عُمَر التَّخْفِيف عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين غَلَبَهُ الْوَجَع .اهـ
ثانيا>>عدم إتمام الفائدة بسبب تسرع موسى عليه السلام في الإنكار على الخضر وعدم ترويه وبذالك حرمت الأمة من تمام القصة لذا قال النبي صلى اله عليه وسلم يرحم الله موسى ...الخ : روى البخاري : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ
إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنْ الْمِكْتَلِ.{ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا }وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ{ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا }وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنْ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ
{ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ }
قَالَ مُوسَى{ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا }فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ فَسَلَّمَ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ فَقَالَ أَنَا مُوسَى فَقَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ{ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا }قَالَ{ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا }يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ{ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا }فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ الْخَضِرُ يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا{ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا }فَكَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ مُوسَى{ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ }{ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا }

{1988}
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهَذَا أَوْكَدُ{ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ }قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى{ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ }.قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا
ثالثا>>ـ من صورها وآفاتها التسرع في إطلاق الأحكام على الناس وعلى نياتهم
يتجلى ذالك في تسرع بعض الصحابة بالحكم بالنفاق على آخر لبعض اشتباه روى أحمد : عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي فَأُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ فِي بَيْتِي أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَفْعَلُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَتْبَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُفِفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَجَعَلُوا يَثُوبُونَ فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ فَقَالَ رَجُلٌ ذَاكَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُولُهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ قَالَ أَمَّا نَحْنُ فَنَرَى وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُولُهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِنْ وَافَى عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ>> من هنا سارع الحبيب في كشف الحقيقة لمن مر به حتى لايهلك بسبب العجلة في الحكم بالظن .روى البخاري : عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا
جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا>
رابعا: مضار الاستعجال
فالاستعجال له مضار خطيرة، ومن مضاره:أولاً: دليل السَّفه وخِفّة الحكم وضعف العقلثانياً: كثرة الزلل والوقوع في الخطأ.ثالثاً: الحرمان من السيادة ومواقع الريادة والقيادة كما قيل: "من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه".رابعاً: الندم فيما لا ينفع في الغالب ندم.خامساً: العجول محروم من خير كثير، ويجلب لنفسه ضرراً عظيماً.سادساً: الاستعجال في الدعوة والعلم يؤدّي إلى الفتور.سابعاً: تعطيل العمل أو إرجاعه إلى الورى.
خامسا ما يُحمد الاستعجال فيه

{1989}
ويُحمد الاستعجال: في كل ما كان ناشئاً عن تقدير دقيق للآثار والعواقب، وعن إدراك تام للظروف والملابسات، وعن حسن إعداد، وجودة ترتيب، أو كان بحسب مطلوب الشارع ومرغوبه.ومن ذلك:
1- استقبال الضيف وإكرامه.
2- الاستعجال في دفن الميت بعد التأكد من موته وتغسيله والصلاة عليه.
3- تزويج البنت إذا أدركت وتقدّم لها الكفوء.
4- مجابهة الأعداء.
5- الأمر المهيأ إذا جاءت فرصته.
6- ما كان من الخير مما طلبه الشارع في وقته أو مكانه أو جنسه أو سببه أو كيفيته.
قال حاتم الأصم رحمه الله : العجلة من الشيطان إلا في خمس مواضع فإنها من سنن الرسول : إطعام الضيف اذا نزل ، وتجهيز الميت اذا مات ، وتزويج البنت اذا بلغت ، وقضاء الدين اذا وجد ، والتوبه من الذنب اذا أفرط "
سادساً: أنواع الاستعجال المذموم
من أنواع الاستعجال المذموم:
النوع الأول: استبطاء النصركما كان من قول خباب بن الأرت لرسول الله : «ألا تستنصر لنا؟ .... روى البخاري عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ
شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» أي: النصر. ( فَشَكَوْنَا ): أَيْ الْكُفَّار( أَلَا تَدْعُو اللَّه لَنَا ): أَيْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ يُؤْذُونَنَا( مُحْمَرًّا وَجْهه ): أَيْ مِنْ أَثَر النَّوْم ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الْغَضَب ، وَبِهِ جَزَمَ اِبْن التِّين قَالَهُ الْحَافِظ( فَيُحْفَر لَهُ ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُجْعَل لَهُ حُفْرَة( بِالْمِنْشَارِ ): بِكَسْرِ الْمِيم هُوَ آلَة يُشَقّ بِهَا الْخَشَبَة( فَيُجْعَل فِرْقَتَيْنِ ): أَيْ يُجْعَل الرَّجُل شِقَّيْنِ ، يَعْنِي يُقْطَع نِصْفَيْنِ( مَا يَصْرِفهُ ذَلِكَ ): أَيْ لَا يَمْنَعهُ ذَلِكَ الْعَذَاب الشَّدِيد( وَيُمْشَط ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُول( بِأَمْشَاطِ الْحَدِيد ): جَمْع الْمُشْط وَهُوَ مَا يُمْتَشَط بِهِ الشَّعْر وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ شانه( مَا دُون عَظْمه مِنْ لَحْم وَعَصَب ): وَالْمَعْنَى مَا عِنْد عَظْمه وَمِنْ بَيَانِيَّة ، ( الرَّاكِب ): أَيْ رَجُل أَوْ اِمْرَأَة وَحْده( مَا بَيْن صَنْعَاء ): بَلَد بِالْيَمَنِ( وَحَضْرَمَوْت ): هُوَ مَوْضِع بِأَقْصَى الْيَمَن.اهـ عون المعبود
النوع الثاني: الاستعجال في طلب العلم
"وهو عدم تعلّم البديهيات والمسلمات كالذي يبدأ بالسنة من أعلاها فيبدأ بفتح الباري ومجموع الفتاوى، وينتهي بعمدة الفقه أو الأربعين النووية، والأصل أخذ الأمور من أولها كما قال تعالى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79] هو الذي يعلم صغار العلم قبل كباره" [أخرجه البخاري].

{1990}
النوع الثالث: عدم الانضباط والتذبذب
وأسباب عدم الانضباط والتذبذب لدى بعض الشباب
:السبب الأول: ليس لديه ثبات علمي فالرسوخ العلمي يثبّت ويجعل صاحبه ملتزماً.
السبب الثاني: ليس له ثبات في الرأي، ولا استشارة ممن يملكون الرأي أو أنه لا يأخذ بمشورتهم، فينقلب ويتخبّط.
النوع الرابع: تنزيل الأحكام دون دراسة الواقع
النوع الخامس: نشر الخبر قبل التثبّت من صحته
فالمسلم مأمور بالتثبت من الخبر قبل نقله لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6].
وقال رسول الله : «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بما سمع» [رواه مسلمٍ]، فينبغي للمسلم ألا ينشر الخبر إلا بعد التثبت من صحته ثم ينظر إلى ما يترتب على نشره، فقد يكون من نشر الفاحشة في المؤمنين قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور:19] أو يترتب عليه فتنة وضرر، فينبغي أن نفرّق بين الناقل وبين الناشر، فالناشر يغلب عليه الإقرار والموافقة كالذين ينقلون من بعض المواقع موضوعات وينشرونها للناس، فهؤلاء هم يتحملون ما ينشرون.
سابعاً: كيفية التخلص من آفة الاستعجال
يمكننا التخلص بإذن الله تعالى من آفة الاستعجال إجمالاً بمعالجة الأسباب والدوافع المذكورة آنفاً، وتفصيلاً باتباع الطرق التالية:
الطريق الأول: اتباع القواعد الأساسية التي ينبني عليها أي عمل وعدم الغفلة عنها والتي منها
القاعدة الأولى:
توحيد الله؛ لأن التوحيد هو الأساس الذي يكون منه الانطلاق في الدعوة والجهاد، وأن التوبة والإنابة، والضراعة والاستغفار، وترك الذنوب والمعاصي والإقلاع عما حرّم الله، ومحاسبة النفس كل هذا لابد أن تستصحبه في كل حال.
القاعدة الثانية: الصدق مع الله تعالى
القاعدة الثالثة:
الرجوع إلى أهل العلم وإلى طلب العلم: فإن الدعاة والعلماء هم العصب الذي يحرّك الأمة، فلا يحدث للأمة انتصار وتحوّل إلا إذا رجعت إلى العلم وإلى طلب العلم وإلى الدعوة وإلى الخير.
الطريق الثاني: الحكمة والأناة
وهو أخذ الأمور بحكمة وبهدوء وبرويّة حتى لا تغلبنا نزعة الاستعجال والعاطفة، وقد قال رسول الله للأشج: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة» [رواه مسلم].

{1991}
الطريق الثالث: التأمل في سنن الله في تغيير الأنفس وفي تغيير المجتمعات
فينبغي أن نقرأ التاريخ فنأخذ منه العبرة والفطنة، كيف غيّر الله سبحانه وتعالى الأحوال؟! لقد جعل الله سبحانه وتعالى سنناً للتغيير، فلا ينبغي استباقها، ومنها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد:11].
الطريق الرابع: دراسة سيرة النبي والتعامل وفقهها.
وفي السنة والسيرة النبوية شواهد على ذلك: فها هو رسول الله يبعث والأصنام تملأ جوف الكعبة، وتحيط بها وتعلوها من كل جانب، ثم لا يقبل على إزالتها بالفعل إلا يوم فتح مكة، في العام الثامن من الهجرة، أي أنها بقيت منذ بعث إلى يوم تحطيمها إحدى وعشرين سنة؛ ليقينه بأنه لو قام بتحطيمها من أول يوم، قبل أن تحطم من داخل النفوس لأقبلوا على تشييدها وزخرفتها بصورة أبشع، وأشنع، فيعظم الإثم، ويتفاقم الضرر، لذلك تركها، وأقبل يعد الرجال، ويزكي النفوس، ويطهر القلوب حتى إذا تم له ذلك أقبل بهم يفتح مكة، ويزيل الأصنام، مردداً: }وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا[81]{ [سورة الأسراء] وها هو يخاطب أم المؤمنين عائشة قائلا: [ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : [ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ]رواه البخاري ومسلم . فالنبي هنا توقف في شأن تجديد الكعبة، وإعادتها إلى قواعد إبراهيم خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى منكر أكبر، وهو الفرقة والشقاق، بدليل قوله في رواية أخرى: [...وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ] رواه البخاري ومسلم.
الطريق الخامس: التربية والتكوين
فإن الفرد منا، وكذلك الأمة يحتاج إلى تربية وإلى تكوين يستطيع به أن يميّز بين مواضع العجلة ومواضع الأناة ومواضع المبادرة بحيث يستطيع أن يضع الشيء في موضعه كما قال : «إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه» [رواه الدارقطني، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم: (2328)].
الطريق السادس: المبادرة إلى الخشية من الوقوع في الزلات
والمبادرة تكون في الشيء الواضح، أما الشيء الذي يحتاج إلى رويّة فلابد من الرويّة والتفكير والاستشارة.
الطريق السابع: إمعان النظر في عواقب الاستعجال.
الطريق الثامن: مجاهدة النفس على التريّثلأن النفس من طبيعتها الاستعجال فلذلك تحتاج إلى مجاهدة لتتريّث.

{1992}
الطريق التاسع: التعامل مع ذوي الخبرة فإن صاحب الخبرة يختصر الطريق ويجعله بعيداً عن العوائق، ويقلل وقوع الخطأ.
الطريق العاشر: التنظيم والتخليط ودراسة الأساليب وذلك بالاسترشاد بأهل العلم والاختصاص(1)..هذه الخطبة ملخصة من خطبة الشيخ/ أحمد بن علي برعود خطبة الجمعة بجامع الفرقان ومحاضرة بجامع الأحقاف مساءً
2/ شعبان/ 1433هـ الموافق: 21/ 6/ 2012م ومن كلام غيره....و للمزيد ينظر موسوعة نضرة النعيم التعجّل، وكتاب آفات على الطريق لسيد نوح والاستعجال للدكتور سفر الحوالي.



سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

أستغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه

لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين

أشهد ان لا اله الا الله وأن محمد رسول الله
   
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحى
عضو ملكى
عضو ملكى


^~^ أوسمتى ^~^ ^~^ أوسمتى ^~^ :

المهنه : طالب
هوايه : الرسم

الدوله
عدد المساهمات : 2814
نقاط : -2
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 08/11/2013

مُساهمةموضوع: _da3m_2   الأربعاء فبراير 26, 2014 5:47 pm

موضوع رائع بوركت

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آفة العجلة وصورها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بودى الحب  :: ๑ القسم الاسلامي العامـــه๑ :: سنابل اسلاميه-
انتقل الى:  

©جميع حقوق التصميم محفوظه لشبكة ومنتديات بودى الحب2012